الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
210
فضائل القرآن الكريم وخواص سوره وآياته
أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُو الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) ( 1 ) ، وحذّرت القانطين من رحمتك ، فقلت : ( ومَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ) ( 2 ) ، ثمّ ندبتنا برحمتك إلى دعائك ، فقلت : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) ( 3 ) ، إلهي لقد كان ذلّ الإياس عليَ مشتملاً ، والقنوط من رحمتك بي ملتحفاً ، إلهي قد وعدت المحسن ظنّه بك ثواباً ، وأوعدت المسئ ظنّه بك عقاباً ، اللّهمّ وقد أسبل دمعي حسن ظنّي بك في عتق رقبتي من النار ، وتغمّد زللي وإقالة عثرتي ، وقلت وقولك الحقّ لا خلف له ولا تبديل : ( يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِم بِإِمَامِهِمْ ) ( 4 ) ، ذلك يوم النشور ( وإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ * وإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ ) ( 5 ) ، اللّهمّ إنّي أقرّ وأشهد وأعترف ولا أجحد وأسّر وأظهر وأعلن وأبطن بأنّك أنت اللّه لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك ، وأنّ محمّداً عبدك ورسولك ، وأنّ عليّاً أمير المؤمنين ، وسيّد الوصيّين ، ووارث علم النبيّين ، وقاتل المشركين ، وإمام المتّقين ، ومبير المنافقين ، ومجاهد الناكثين ، والقاسطين والمارقين إمامي ومحجّتي ، ومن لا أثق بالأعمال ، وإن زكت ولا أراها منجية لي ، وإن صلحت إلاّ بولايته ، والايتمام به والإقرار بفضائله والقبول من حملتها ، والتسليم لرواتها ، اللّهمّ وأقرّ بأوصيائه من أبنائه أئمّة ، وحججاً ، وأدلة وسرجاً ، وأعلاماً ومناراً وسادة وأبراراً ، وأدين بسرّهم وجهرهم وباطنهم وظاهرهم وحيّهم وميّتهم وشاهدهم ، وغائبهم ، لا شكّ في ذلك ولا ارتياب ولا تحوّل عنه ولا انقلاب . اللّهمّ فادعني يوم حشري وحين نشري بإمامتهم ، واحشرني في زمرتهم ، واكتبني في أصحابهم ، واجعلني من إخوانهم ، وانقذني بهم يا مولاي من حرّ النيران ، فإنّك إن
--> ( 1 ) - الزمر : 39 / 53 . ( 2 ) - الحجر : 15 / 56 . ( 3 ) - غافر : 40 / 60 . ( 4 ) - الإسراء : 17 / 71 . ( 5 ) - الانفطار : 82 / 3 ، و 4 .